تصدر "إينجفار كامبراد"، مؤسس شركة "إيكيا"، كبرى وسائل الإعلام العربية والأجنبية بعد رحيله أمس الأحد عن عمر ناهز 91 عامًا، بمنزله في مقاطعة "سمالاند" بالسويد، وأكدت شركته في بيان رحيله بسلام ووصفته بأنه "واحد من أعظم رجال الأعمال في القرن العشرين".
ورغم أنه أحد أثرياء العالم، مع ثروة قدرت بنحو 46.8 مليار دولار أمريكي، فإن "كامبراد" لم يكن شخصًا محبا للأضواء، ومع ذلك كان يحرص على متابعة نجاح شركته عن كثب، حيث أساسها في عام 1943 بينما كان يبلغ من العمر 17 عامًا فقط، ولكنها أصبحت حاليا واحدة من أشهر العلامات التجارية، حسبما ذكر موقع "الديلي ميل" البريطاني.
ولم يولد "كامبراد" بملعقة من ذهب، ولكنه نشأ فى أسرة متوسطة الحال، وبدأ مشواره المهني متجولًا على دراجته يبيع علب أعواد الثقاب لجيرانه بأسعار رخيصة، ثم أخذ يبيع أشياء أخرى، مثل السمك وزينة أعياد الميلاد والحبوب والأقلام وغيرها، أما فكرة إنشاء متجر لبيع الأثاث فخطرت بباله بينما كان يحاول وضع منضدة في صندوق سيارته!
وبمرور الوقت، تمكن الملياردير الراحل من الترويج لشركته الناشئة بإعلان في إحدى الصحف المحلية، وبحلول عام 1950 استطاع "كامبراد" إنتاج أثاث مصنع محليا بمساعدة عمال بالقرب من منزله، وبعد استقباله لردود أفعال إيجابية من العملاء، قرر التركيز على تصنيع الأثاث منخفض التكلفة.
ولم ينعم رجل الأعمال الراحل بحياة هادئة رغم نجاح عمله، حيث ظلت تطارده الضرائب الباهظة في السويد، مما دفعه للانتقال إلى الدنمارك ومنها إلى سويسرا ولم يقرر العودة إلى دياره حتى رحيل زوجته "مارجريتا" في عام 2011، وكان وقتها متقاعدا بشكل غير مباشر من شركته لإفساح المجال لأبنائه الثلاثة، وقرر الاستقرار في السويد في عام 2014.
وعلى عكس الكثير من الأغنياء، فـ"كامبراد" الذي صنف في إحدى المرات كأغنى رجل في العالم، لم يكن مسرفًا، بل قد ترجع ثروته الكبيرة إلى اقتصاده وتوفير نفقاته، حيث اعترف في مرات سابقة بأنه يشتري جميع ملابسه من متاجر الملابس المستعملة، آملًا أن يكون مثالًا جيدًا للآخرين بتلك الطريقة، كما أنه لم يغير سيارته من نوع "فولفو" منذ 15 عامًا، ومعظم أثاث منزله صنعه بنفسه في "إيكيا".
وتحدث "كامبراد" في مرات سابقة عن حرصه على المال قائلًا: "إذا بدأت اقتناء الأشياء الثمينة فسيكون ذلك مشجعًا للآخرين للسير على خطاي، ولذلك من المهم على القادة أن يكونوا نماذج جيدة، فأنا أنظر إلى الأموال التي قد أنفقها على نفسي ثم أتساءل إذا كان عملاء "إيكيا" يمكنهم هم أيضًا إنفاق تلك الأموال بنفس القدر، ولكن من وقت لآخر أحب أن أشتري قميصًا أو رابطة عنق جديدة أو حتى أتناول بطارخ السمك السويدي".
ومع وجود ما يقرب من 412 فرعا حول العالم، أصبح "إيكيا" أكبر متجر للأثاث في العالم، ويديره الآن أبناء الراحل الثالث: "بيتر"، 44 عامًا، "جوناس"، 41 عامًا، و"ماتياس"، 39 عامًا.
